.
Don't Miss >
    IraqBanner

    العراق

    تقع جمهورية العراق في منطقة غنية بالتراث العمراني. فقد شيدت المدن على أطراف نهري دجلة والفرات منذ 5000 عام، حيث نجحت زراعة الأراضي الخصبة في تحقيق الوفرة الزراعية ومن ثم أصبحت مكتظة بالمستوطنات البشرية. لذلك، فإن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية كونه أحد برامج الأمم المتحدة الداعمة للتنمية الحضرية المستدامة، يفخر بالعمل في هذه البيئة التاريخية العريقة. وعلى الرغم من تأسيسه في التسعينيات خلال برنامج النفط مقابل الغذاء، فإن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالعراق يواجه اليوم تحديات حقيقية ومعاصرة هي التي تواجهها مدن العراق اليوم. تلك التحديات يمكن تصنيفها في فئتين: فمن ناحية هناك مشكلات عامة مرتبطة بعمليات التحضر السريعة في البلد النامي والتي يمكن ملاحظتها في بلدان أخرى في المحيط العالمي. وفي الوقت ذاته، فإن العراق منهمك في صراع مسلح شرس وهناك قطاع كبير من مدنه وسكانه يواجهون تهديداً حقيقياً لوجودهم ذاته يتمثل في الجماعة التي تطلق على نفسها الدولة الإسلامية (داعش).

    أما فيما يخص مشكلات العمران العامة، فإن مدن العراق يقطن بها ما يزيد على 70% من السكان وهي نسبة تنمو بسرعة. والكثير من الشعب العراقي، ولا سيما الفقراء منهم، يعيشون في مساكن لا تستوفي المعايير المطلوبة وفي تجمعات عشوائية، ومن ثم يعانون من تأثيرات صحية من جراء موارد المياه الملوثة والاختناقات المرورية المتزايدة. أما النساء والأطفال الذين يتركز أغلب عيشهم داخل المنازل فإنهم يعانون من ضعف الخدمات ويفتقرون للمرافق المحلية بشدة. وقد تداعت كل تلك الظروف للأسوأ بظهور داعش والعراك المسلح في مواجهتها، والذي خلَّف وراءه عدداً كبيراً من النازحين داخلياً، والبنية التحتية المدمَّرة، ونقص الخدمات الرئيسة وتعطل الاقتصاد الداخلي. من أجل مواجهة تلك التحديات، فإن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية يتبع نهجاً متعدد الأبعاد ومتناسق يتسم بالتنوع ويتراوح من المهام العاجلة مثل توفير المأوى الآمن للنازحين داخلياً إلى المشاريع التي تستهدف بناء القدرات للحكومات المحلية والوطنية في تخطيط وإدارة التحضر علاوةً على بذل المزيد من الجهود النظرية البحتة مثل بحث ديناميكيات التحضر وآثار النزاع المسلح.

    وفي سبيل التصدي للمشكلات المذكورة آنفاً؛ فإن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية يتماشى مع النهج العالمي ويلتزم بتعبئة الحكومة العراقية تجاه تحقيق الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة “جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة”، وإدماجها في عملية الموئل الثالث (المعروف رسميا باسم مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالإسكان والتنمية الحضرية المستدامة). وعلى الرغم من كل تلك التحديات المتعلقة بالتحضر، فيجدر التأكيد بقوة على أن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أيضاً يرى فرصاً عظيمة فيها. لو تمت إدارة التحضر بطريقة شاملة ومستدامة، فإن مدن العراق يمكن أن تصبح مراكز للنمو الاقتصادي ومحركاً للتنمية وموطناً لعدم التمييز لسكانها، قادرة على تقديم فرص متكافئة للجميع.

    عرفان علي

    برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية –العراق

    الشركاء الرئيسيون
    Menu Title