.
Don't Miss >
    syriaBanner
    syria

    سوريا

    مع دخول النزاع السوري عامه الخامس، تكتسب حملة “ماذا يقتضي دعم السلام في سوريا؟” المزيد من الزخم. وقد تم إلى الآن “تغريد” “الهاشتاغ” #ماذا يقتضي لأكثر من 26.000 مرة، مع إمكانية أن يبلغ العدد 60 مليون بنهاية العام. لقد ولدت هذه المبادرة بدافعٍ من الإحباط. الإحباط من تكلفة النزاع السوري البشرية. الإحباط من حقيقة أن المساعدات الإنسانية لم يكن لها يوماً أن تكون حلاً. الكل متفق، حل الأزمة السورية حل سياسي بطبيعته. وبهذا، يمكن للركود الحالي أن يستمر لسنوات. كما يمكن للمعادلة أن تنقلب ما بين يوم وليلة. السؤال هو: هل المجتمع الدولي مستعد لدعم السلام في سوريا؟ ولدى حلول السلام، فإنه سيأتي في النسخة السورية على شكل “سلامٍ بالرقعة”. ففي بعض المناطق، سيستمر القتال، وفي بعضها الآخر سيبدأ الناس بالعودة وإعادة بناء دورهم، وبالبحث عن عمل، وسيرغبون بعودة أبنائهم
    لمدرسة قريبة.
    سيعود الكثير من الناس للمدن مؤمنين أنها ستكون أكثر أمناً، وبأن قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الصحية والتعليمية وتحصيلهم لرزقهم سيكون أفضل. لكن هل نملك فكرة عن المدن والأحياء والحارات التي ستستقبل
    عائدين أكثر من غيرها؟ وكيف سنتعامل مع تعقيدات الحقوق والملكيات والنزاعات العقارية المبيّتة التي تتراكم كل يوم؟ وعدا عن الجانب الفيزيائي، ما هي مسؤولياتنا في إعادة بناء مجتمعات قسمتها سنوات الحرب؟
    ولدى حلول السلام، ستشهد سوريا ارتفاعاً في الاستثمارات الخاصة، وهي ستتركز مرة أخرى في المدن. هل بدأنا أي نقاش مع المستثمر المحلي حتى نتلمس الفرص والتحديات من وجهة نظره؟ هل نمتلك خطة لأولويات البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لدفع عجلة التعافي الاقتصادي؟ كيف سنخلق فرص العمل القادرة على إقناع الشباب بالتخلي عن العمل المسلح والبدء بإعادة بناء حياتهم وحياة مجتمعاتهم. في حقيقة الأمر، نحن لا نحتاج انتظار السلام في سوريا. يمكننا من الآن البدء بالترويج للاستقرار والتعافي. والحقيقة أيضاً أن سوريا اليوم تتشكل من تلك “الرقع”.
    وبحقّ، بعض المناطق مدمرة بالكامل وستحتاج لاستثمارات كبيرة ليتم إعادة بنائها، لكن ثمة هناك الكثير من مناطق العمل والتي يمكن فيها لاستثمارات صغيرة أن تخلق فارقاً كبيراً. الكثير من المدن والأحياء مرت عليها سنة الآن لم تشهد خلالها نزاعاً أو توتراً. ستحتاج هذه المناطق مقاربات مختلفة، لكن على جميع هذه المقاربات أن تمتلك أجندة إرساء الاستقرار والتعافي بل حتى تعزيز فرص السلام. خلال الأشهر 18 الماضية، كان برنامج الموئل يختبر بصدق هذا النوع من المقاربات، عبر مشاريع رائدة في حلب وحمص وريف دمشق، وقد أتت النتائج مشجعة. ينتظر السوريون اليوم من يستشيرهم في أولوياتهم، وهم مستعدون لتوفير وقتهم ومواردهم لدعم أية مبادرة ولحماية ما أنجزته إن هم شعروا بأنها تخدم احتياجات حياتهم بالفعل. الرسالة واضحة: بعد أربع سنوات من النزاع، نحتاج لمقاربة جديدة تبني السلام في سوريا، مقاربة تبدأ بالسوريين أنفسهم. ومع أن هذه المبادرات المحلية ستبقى مجتزأة ولن توفر السلام لسوريا، لكنها ستساعد بالطبع في توفير بدائل عملية ومحلية لاستمرار النزاع بصورته الراهنة.

    Menu Title