.
Don't Miss >

    الإسكان وتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة

    يؤدي التوسع الحضري السريع إلى استنزاف ملحوظ للمساكن والأراضي المتوفر بها الخدمات. بحلول 2030 سوف يحتاج حوالي 3 مليار شخص أو ما يقرب من 40 بالمئة من سكان العالم إلى إسكان ملائم وفرص للوصول إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل أنظمة المياه والصرف الصحي. ويُترجم هذا إلى الإحتياج للإنتهاء من 96,150 وحدة سكنية يوميًا وأن تكون على أراضٍ موثقة ومزودة بالخدمات وذلك حتى عام 2030.

    لسوء الحظ وخصوصًا في العالم النامي غالبًا ما يكون العرض محدود نتيجة لأنظمة الحوكمة غير الملائمة وأوجه القصور في الموارد البشرية أضف إلى ذلك المؤسسات واللوائح والتي تكون إما عفا عليها الزمن أو تفتقر إلى القدرات أو ضعيفة الإطلاع على مجريات الأمور. وحتى الآن لقد نتج عن فشل قطاع التخطيط والتشييد الحضري في تلبية الطلب على البيوت تكدس كبير في طلبات الإسكان والذي بدوره أدى إلى تطور الأحياء الفقيرة في سياقات متعددة على مستوى العالم. ونتيجة للقيود المفروضة على أنظمة الإسكان الرسمي وتسليم الأراضي يلجأ الكثير والكثير من الأشخاص المؤهلين لبرامج الإسكان إلى الأحياء الفقيرة.

    في بعض المدن يعيش ما يصل إلى 80 بالمئة من السكان في الأحياء الفقيرة، ولقد زادت نسبة السكان بحوالي خمسة وخمسين مليون ساكن جديد بالأحياء الفقيرة منذ عام 2000. تحتوي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء على نسبة سكان بالأحياء الفقيرة تصل إلى 199.5 مليون، و جنوب آسيا 190.7 مليون، وشرق آسيا 189.6 مليون، وأمريكا اللاتينية والبحر الكريبي 110.7 مليون، وجنوب شرق آسيا 88.9 مليون، وغرب آسيا 35 مليون وشمال أفريقيا 11.8 مليون.

    الأحياء الفقيرة هي تجسيد لقطاع حضري سئ التخطيط والإدارة ولا سيما قطاع للإسكان لا يعمل يشكل جيد. يضاف يوميًا 120,000 شخص لنسبة السكان في المدن الأسيوية مما يتطلب بناء على الأفل 20,000 مسكن جديد وبنية تحتية داعمة لها. وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكريبي تقدر احتياجات الإسكان الحالية بحوالي 42 إلى 52 مليون مسكن على التوالي. ولقد بلغت تقديرات اجمالي الإحتياجات السكنية في أفريقيا حوالي 4 مليون وحدة سنويًا بنسبة منها تزيد عن 60 بالمئة مطلوبة لإستيعاب سكان المناطق الحضرية.

    توفير فرص للوصول إلى مسكن شامل ومستدام وملائم للجميع

    يعتبر الإسكان من الأوضاع الإجتماعية الأساسية التي تحدد مستوى جودة الحياه والرفاه لكل من الأشخاص والأماكن. إن المكان الذي تقع فيه المنازل، ومستوى جودة تصميمه وبنائه ومدى انخراطه في النسيج البيئي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي للمجتمعات هي جميعها عوامل تؤثر فعليًا على الحياه اليومية للأشخاص، وصحتهم، وأمنهم ورفاهتهم كما تؤثر على كل من حاضر ومستقبل الأجيال، مع الأخذ في الإعتبار الحياة الطويلة للمسكن كهياكل مادية. لهذا فإن الإسكان أمر جوهري من أجل التنمية المستدامة.

    الإسكان هو أيضًا جزء من العلاقات الواقعة ما بين المجتمع والبيئة. فمن جانب يستهلك بناء وقيام عملية الإسكان كميات كبرى من الموارد الطبيعية (الأراضي، والطاقة، والمياه ومواد البناء) بينما ينتج عنه مخلفات وتلوث للهواء والماء. وعلى الجانب الآخر تتعرض عملية الإسكان نفسها إلى مجموعة من الآثار والمخاطر البيئية ومنها تلك المرتبطة بالكوارث الطبيعية وتغير المناخ. تعتبر هذه الجوانب أيضًا من الإعتبارات الهامة من أجل التنمية المستدامة.

    هذه الشبكة المعقدة من العلاقات المتداخلة ما بين الإستدامة والإسكان تتناولها السياسات المعنية بالإسكان المستدام. تهتم هذه السياسات بمجموعة من الظروف الضمنية لتحقيق الإستدامة في تطوير الإسكان (مع مراعاة الأبعاد الأربعة للإستدامة وهي الأبعاد البيئية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية)، على سبيل المثال الآثار على البيئة وتغير المناخ، وقدرة المنازل على التحمل والصمود؛ والأنشطة الإقتصادية الجارية في السكن وارتباطها بالإقتصاد الأوسع نطاقًا؛ والنسيج الثقافي والإجتماعي للمجتمعات وأثر الإسكان على التخفيف من وطأة الفقر وتحقيق التنمية الإجتماعية ورفع مستوى جودة الحياة.

    وعلى الرغم من أن الإسكان المستدام غالبًا ما يكون مرتبطًا بالثروة والثراء إلا أنه لا حاجة إلى ذلك ففي الأساس المساكن المستدامة هي التي تشمل الجميع وتكون ميسورة التكلفة. لهذا فإن التعامل مع مسألة القدرة على تحمل التكلفة يعتبر شرط ضروري للتحول إلى الإسكان المستدام. غير أن القدرة على تحمل التكلفة ليس بالأمر الكافي وذلك لأن المنازل التي يطلق عليها في ميسورة التكلفة لا يمكن اعتبارها مستدامة إذا ما تسببت في آثار سلبية على البيئة أو الحياة الإجتماعية. لهذا فإن المزج ما بين القدرة على تحمل التكلفة و غيرها من ظروف الإستدامة الأخرى لأمر ضروري. وفي هذا الدليل يخضع للنقاش الإرتباط ما بين الإستدامة والقدرة على تحمل التكلفة تحت مُسمى موحد ألا وهو الإسكان المستدام.

    بالإضافة إلى ذلك فإنه على الرغم من أن الإسكان المستدام غالبًا ما يؤخذ في الإعتبار من منظور (أخضر) لترشيد الموارد، إلا أن هذا الدليل يدعو إلى نهج أكثر شمولا والمتمثل في تناول الإسكان المستدام ليس كوحدات أو تجمعات “لمبانٍ خضراء” تتسم بالإكتفاء الذاتي فحسب وإنما أيضًا كممارسات إسكانية معززة اجتماعيًا وصديقة للبيئة تدخل ضمن أنظمة المستوطنات/ الحضرية الأوسع نطاقًا. يقتضي هذا النهج المنظور الشمولي للتنمية المستدامة والطبيعة متعددة الجوانب لعملية الإسكان.

    وفي هذا الشأن من الممكن اعتبار الإسكان المستدام وميسور التكلفة كامتداد لإستراتيجية المأوى الملائم للجميع والموضحة في جدول أعمال الموئل: المأوى الملائم يعني أكثر من مجرد سقف فوق الرؤوس. فإنه يعني المستوى الملائم للخصوصية، والمكان الملائم، والوصول الفعلي إليه، ومستوى الأمن الملائم، وضمان الحيازة، وقابلية الإعتماد على الهيكل وثباته، والمستويات الملائمة من الإنارة، والتدفئة والتهوية، والبنية التحتية الأساسية الملائمة مثل إمداد المياه، ومرافق الصرف الصحي وإدارة المخلفات، والمستوى المناسب للجودة البيئية والعوامل الصحية، وملائمة الموقع وقابلية الوصول منه وإليه فيما يتعلق بالعمل و المرافق الأساسية، وهي جميعها أمور ينبغي توفرها بتكلفة ميسورة.

    تطوير سياسة الإسكان

    إن الضرورة المتنامية لتوفير المزيد من المنازل لملايين الأُسر في العالم النامي والمعدل الملحوظ للعمليات غير القانونية لتشييد وبناء المساكن لأمور تستدعي القيام بتحول نمطي في سياسة الإسكان والتخطيط الحضري وممارسات البناء. ويصير هذا الأمر أكثر إلحاحًا عند مراعاة ظاهرة تغير المناخ، مع الأخذ في الإعتبار مسؤولية قطاع البناء عن حوالي 40 بالمئة من انبعاثات غازات الدفيئة في المدن. وبناءًا على ذلك تُلزم هذه المشكلة الحكومات الوطنية وحكومات المدن بالإهتمام بمعايير ومقاييس التصميم والتخطيط والتكنولوجيا والتي تؤثر على تخطيط المناطق السكنية وتصميم المنازل وبناءها وصناعة التشييد.

    بيد أن الإسكان المستدام لازال بحاجة إلى اكتساب الأهمية المُلحة الخاصة به في البلدان النامية. فمن النادر تناول الجوانب الإجتماعية والثقافية والبيئية والإقتصادية في هذا الشأن بسياسة متكاملة. وفي الكثير من السياقات النامية غالبًا ما توفر البرامج التي يطلق عليها برامج الإسكان المناصرة للفقراء مساكن متدنية المعايير في أماكن نائية مع إيلاء القليل من الإعتبار إلى الإستراتيجيات المعنية باسلوب حياة السكان وسُبل معيشتهم. وفي سياقات أخرى يكون للتطورات السريعة التي يشهدها مجال الإسكان أثر كربوني ضخم والمزيد من الآثار السلبية الأخرى على البيئة. وعليه ففي معظم المدن النامية يعتبر السكن اللائق والآمن بمثابة حلم لغالبية السكان في الوقت الذي ترى الحكومة فيه السكن ميسور التكلفة مجرد عبء اجتماعي.

    ومن أجل مواجهة قضايا الإسكان والمستوطنات العشوائية تحتاج الحكومات إلى إعداد سياسة إسكان وطنية قوية لخلق بيئة تمكينية من شأنها أن تزيد من إمداد الإسكان ميسور التكلفة. إنه لمطلب محوري، فقط بالإرادة السياسية القوية والمبادئ التوجيهية السليمة واللوائح الملائمة سوف تستطيع البلدان والمدن أن تكون قادرة على توفير المأوى الملائم للجميع، والحد من نمو الأحياء الفقيرة وضمان قيام التنمية الحضرية المستدامة.

    يجب على الأطراف المعنية الرئيسية مثل الأجهزة الحكومية الوطنية والمحلية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات المالية بالإضافة إلى القائمين بالبناء والمطورين من القطاع الخاص، أن يعملوا جميعًا ضمن أُطر محددة وواضحة. وبالتالي سوف يسمح ذلك بأوضاع مؤسسية وتشغيلية محددة جيدًا من أجل دعم قطاع الإسكان بالمزيد من الفعالية ومن ثم المساهمة في توفير إسكان ملائم وميسور التكلفة للجميع.

    تحتاج سياسات الإسكان الوطنية إلى أن تتوائم بشكل كبير مع جوانب أخرى للتنمية مثل الإهتمامات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية. فعلى سبيل المثال بخلاف التوفير المحض للمأوى يجب الوعي بأن مشاريع الإسكان تلعب دورًا فاعلا في تعزيز فرص التوظيف و الإقتصاد وخفض معدل الفقر والتحسين من الموارد البشرية. وعلى نفس المنوال يجب أن تتضمن سياسات الإسكان اعتبارات التخطيط الحضري، وتدعو إلى الإستخدامات الحضرية متعددة الأغراض والكثافة من المتوسطة إلى المرتفعة، والتأكد من قلة الآثار الحضرية الصغيرة وترشيد أنماط التنقل.

    تحتاج السلطات الوطنية والمحلية إلى قيادة مشروعات الإسكان وذلك ليس فقط لخلق بيئة تشجيعية للمستثمرين والمطورين والقائمين بأعمال البناء، على سبيل المثال في تسوية المسائل المتعلقة بالأراضي، ولكن أيضًا لضمان القدرة على تحمل تكلفة الإسكان الموجه لمناصرة الفقراء وتوفير الخدمات والبنية التحتية الأساسية.

    حقوق الإسكان

    إن الحق في السكن الملائم (كأحد مكونات الحق في مستوى ملائم للمعيشة) منصوص عليه في العديد من الصكوك الدولية المعنية بحقوق الإنسان. والأكثر أهمية من بين هذه الصكوك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 25.1) و العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية (المادة 11.1). خلال تسعينات القرن الماضي اكتسب الحق في السكن الملائم المزيد من الإعتراف ما بين مجتمع حقوق الإنسان وقامت العديد من الحكومات بإقرار أو مراجعة سياسات الإسكان لتضمين أبعاد عدة لحقوق الإنسان.

    وفي 1996 قام مؤتمر الأمم المتحدة الثاني للمستوطنات البشرية (الموئل 2) بتسخير هذا الزخم. وتمثل مخرجات المؤتمر، وهي اعلان اسطنبول وجدول أعمال الموئل، الإطار الذي بمقتضاه يرتبط تطوير المستوطنات البشرية بعملية تفعيل حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق السكن بشكل خاص.

    وبالتالي أقرت لجنة المستوطنات البشرية (المعروفة اليوم بمجلس إدارة الموئل) القرار رقم 7/16 حول “تفعيل الحق في السكن الملائم باعتباره من حقوق الإنسان” في مايو 1997. أوصى القرار بوضع الموئل ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان برنامج مشترك تفصيلي لمساعدة الدول في تنفيذ إلتزاماتها لضمان التفعيل الكامل والتدريجي للحق في السكن الملائم.

    ومؤخرًا أقرت لجنة حقوق الإنسان في ابريل 2011 القرارين 34/2001 و28/2001. وجاء القرار الثاني، والمعني بالإسكان الملائم باعتباره من مكونات الحق في المستوى الملائم للمعيشة، مطالبًا الهيئتين بتقوية التعاون فيما بينهما والتفكير في تطوير برنامج مشترك لحقوق الإسكان. ويمثل هذان القراران التكليف الرئيسي لإقامة برنامج الأمم المتحدة للحق في السكن.

    لهذا فإن برنامج الأمم المتحدة للحق في السكن هو مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بتكليف وإقرار من مجلسي إدارتهما والجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد أطلق البرنامج في 2002 المدير التنفيذي للموئل والمفوض السامي لحقوق الإنسان.

    يتمثل الهدف من المبادرة في دعم مجهودات الحكومات، والمجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية لتفعيل الحق في السكن الملائم كما هو منصوص عليه في الإعلانات الدولية لحقوق الإنسان ومؤكدًا عليه في جدول أعمال الموئل والذي أشار إلى أنه “ضمن السياق الكلي للنهج التمكيني ينبغي على الحكومات إتخاذ الإجراء الملائم من أجل تعزيز وحماية وضمان الإعمال الكامل والتدريجي للحق في السكن الملائم” (الفقرة 61)

    وتحقيقًا لهذا الهدف يشترك برنامج الأمم المتحدة للحق في السكن في الإجراءات التالية على المستوى العالمي:

    • تطوير المعايير والمبادئ التوجيهية
    • إعداد الصكوك القانونية الدولية القائمة ودعم الإلتزام المعزز للحكومات
    • تطوير نظام لمراقبة وتقييم مستوى التقدم المحرز في إعمال حقوق السكن

    أنظر أيضًا صحيفة الوقائع 21 المشتركة بين المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الموئل حول الحق في السكن الملائم

    تحسين أوضاع المعيشة في الأحياء الفقيرة القائمة

    اكتسب الموئل خبرة راسخة نتيجة لما يزيد عن ثلاثة عقود من العمل المستمر في تحسين أوضاع الأحياء الفقيرة، والموئل على استعداد بناءًا على طلب من سلطات المدن والحكومات الوطنية لتنفيذ عمليات لتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة على مستوى المدن وذلك بشكل تشاركي.

    يساعد الموئل البلدان في تطوير وتنفيذ سياسات واستراتيجيات وبرامج الإسكان التي تزيد من فرص الوصول إلى السكن الملائم، وتحسن من الأوضاع المعيشية لسكان الأحياء الفقيرة وتحد من نمو الأحياء الفقيرة الجديدة. يقوم الموئل بذلك من خلال نهج ثنائي يركز على التحسين من إمداد والقدرة على تحمل تكلفة الأراضي المتوفر بها الخدمات وفرص الإسكان الجديدة واسعة النطاق وذلك للحد من زيادة وإقامة الأحياء الفقيرة، كما يقوم في ذات الوقت ببرامج لتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة مثل البرنامج التشاركي لتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة وذلك بغرض التحسين من مستوى السكن وجودة الأوضاع المعيشية في الأحياء الفقيرة القائمة.

    كما يدعم الموئل برامج التحسين من أوضاع الأحياء الفقيرة على مستوى المدن ويساعد في تعزيز البناء المؤسسي وكذلك تطوير مهارات الكادر الفني بالحكومات وغيرها من الأطراف المعنية الأخرى المشتركة في تطوير المستوطنات العشوائية. وفي هذه العملية تم تطوير عدد من أدوات التخطيط التشاركي، والتي تتضمن أدوات للحصر ورسم الحدود، ومبادئ توجيهية للبرنامج وأدلة عامة لدعم تنفيذ برامج التحسين من أوضاع الأحياء الفقيرة المعقدة.

    يوفر الموئل الدعم الفني في صياغة وإقرار قوانين بناء المساكن المستدامة فضلا عن اللوائح المنقحة على المستوى القُطري ومستوى المدينة. كما يقوم بصياغة الإستراتيجيات الوطنية واستراتيجيات المدن والتي توفر بشكل تعاوني انخفاض في انبعاثات غاز الدفيئة وهو الأمر الذي يرجع إلى دورة حياة المسكن والقدرة على التكيف مع المناخ من خلال القدرة على الصمود أمام الآثار المناخية المتغيرة. وبشكل متوازٍ توفر الإستراتيجية مزايا اجتماعية وثقافية واقتصادية في شكل مستوى جودة أفضل للحياة، والتخفيف من وطأة الفقر، وحماية البيئة والتحسين من معدلات الصحة والسلامة.

    كذلك يتمتع الموئل بخبرة طويلة وقوية في الإنخراط مع الحكومات المحلية والوطنية للمشاركة مع كافة الفاعلين الرئيسيين في التدخلات المعنية بالإسكان، وتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة، وإعادة البناء والحد من مستوى الضعف. تجري التدخلات باستخدام نهج تشاركي حيث يصير سكان الأحياء الفقيرة أنفسهم شركاء رئيسيين في المجهودات الرامية للتحسين من أوضاع الأحياء الفقيرة، وهي المجهودات المدعومة والمنظمة من خلال بيئة تمكينية ملائمة.

    يوجه الموئل الحكومات المحلية والوطنية للتأكد من أن هذه البيئات التمكينية تدفع المجتمعات إلى تحديد مشكلاتها وترتيب أولوياتها. كما يوفر الموئل بناء خاص للقدرات ودعم فني، ويدعم عملية تعبئة الموارد وإقامة إطار إدارة سليم للمجتمعات. وأخيرًا بالبناء على الممارسات الفضلى والدروس المستفادة يدعم الموئل زيادة هذه التدخلات، وتحويلها إلى استراتيجيات وبرامج وسياسات على مستويات محلية ووطنية أوسع نطاقًا.

    الخصائص الخمسة للأمم المتحدة التي تُعرف الأحياء الفقيرة
    1. عدم الوصول الملائم للمياه الآمنة
    2. عدم الوصول الملائم للصرف الصحي والبنية التحتية
    3. تدني الجودة الهيكلية للسكن
    4. الإزدحام
    5. وضع سكني غير آمن

    تحسين أوضاع الأحياء الفقيرة: السبيل إلى التنمية الحضرية الكلية

    سوف يساهم الإسكان الأفضل مستوى والتحسين من أوضاع الأحياء الفقيرة في خفض نسبة أوجه عدم الإنصاف الإجتماعي وكذلك التحسين من الأمان الحضري من خلال الآثار الإجتماعية والمكانية الناتجة عن ذلك. ومما لا شك فيه سوف تكون مدن المستقبل الذكية والمُنتِجة هي التي تحولت فيها المناطق الفقيرة إلى أحياء سكنية حيوية متداخلة بشكل كامل في نسيج المدينة وأنظمة الإدارة الحضرية، بدلا من كونها جزر شاسعة من العشوائية، والإقصاء الإجتماعي، والمساكن متدنية المستوى والقصور في التنمية.

    التحسين المادي للأحياء الفقيرة من خلال شبكات للشوارع والبنية التحتية المحسنة تجعل التحسين الإجتماعي والإقتصادي منطقيًا. فعلى الصعيد الإجتماعي تطور الأحياء الفقيرة المحسنة من أوضاع المعيشة المادية، ومستوى جودة الحياة والوصول إلى الخدمات والفرص في المدن. ومن الجانب الإقتصادي تدفع الأحياء الفقيرة المحسنة نحو التنمية الإقتصادية، وتحسين التنقل الحضري وادخال نطاق انتاجي اقتصادي ضخم إلى النسيج المادي والإجتماعي الإقتصادي بالمدينة الأكبر مساحة.

    بالتالي تحتاج المدن إلى التحسين من أوضاع السكن في الأحياء الفقيرة. وبغرض تحقيق ذلك من الممكن تحويل المشاركة المحلية إلى أداة قوية لحشد المجتمعات منخفضة الدخول حول قضايا التخطيط والإدارة والحوكمة الخاصة بالأحياء السكنية في مدنهم، وذلك شريطة أن تكون مشاركتهم ذات مغزى وتمكنهم وتحسن من مستويات معيشتهم. لهذا السبب غالبًا ما تكون المشاركة أكثر فعالية عند قيامها على مستوى الأحياء السكنية من خلال المشروعات الفردية أو المجتمعية، والتي تكون محدودة نسبيًا في الحجم وتتطور تدريجيًا بمخرجات تتحقق على المدى القصير والمتوسط والطويل. وينبغي أن تجري عملية البحث عن حلول من خلال تصميم تشاركي للإسكان مع تركيز خاص على احتياجات السكن وطموحات فقراء الحضر والمجموعات الضعيفة ، والتي تتضمن الأسر التي تعولها النساء.

    أيضًا توجد حاجة ملحة لتطوير أدوات عملية، وموارد للمعرفة وخبرات في تصميم حلول مستدامة بيئيًا ومبان خضراء ميسورة التكلفة. إذا ما فشلت المساكن الجديدة في أن تتسم بالإستدامة وكفاءة الطاقة سوف تواجه المدن والبلدان لعقود من الزمان أنماط خطيرة لإستهلاك الطاقة وأشكال شرسة للتوسع الحضري. يعتبر السكن موقع استراتيجي ومناسب من خلاله يمكن تحقيق الأهداف ذات الفائدة المتبادلة للتخفيف من حدة المناح والتكيف معه فضلا عن التنمية الحضرية المستدامة بوجه عام. إن تخطيط المناطق السكنية، وتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة والتجديد الحضري لأمور من شأنها أن تساعد في خفض الآثار البيئية والكربونية للمدن وغازات الدفيئة بقطاع البناء الوطني.

     

    الموئل والإسكان

    يدعم الموئل الشركاء بجدول أعمال الموئل وكافة مستويات الحكومة في صياغة وتنفيذ اصلاحات تدريجية بقطاع الإسكان وتطبيق تشريعات تساهم في إقامة مدن شاملة ومستدامة والتي تتماشى مع القانون الدولي الذي يهدف إلى إعمال الحق في السكن الملائم. يوفر الموئل الخبرة لتعزيز التحليل السليم لقطاع الإسكان وخصوصًا مراجعة التشريعات الرئيسة التي تؤثر على توفير سكن ميسور التكلفة. وسوف تساعد المشورة الفنية الجوهرية بشأن محتوى تشريع تدريجي جديد أو منقح للإسكان الحكومات الوطنية في خلق بيئة تمكينية للإعمال التدريجي للحق في سكن ملائم.

    يساعد الموئل الحكومات في تطوير سياسات واستراتيجيات والتي تم تصميمها لتعظيم دور السكن في التنمية الإقتصادية الوطنية وخلق فرص عمل. كما يساعد في التشخيص المحلي المعمق لوضع قطاع الإسكان وتوفير الدعم الفني لصياغة سياسة الإسكان الوطنية والتي تتضمن استراتيجية للتنفيذ. كذلك يوفر الموئل عملية بناء للقدرات موضوعة خصيصًا لكافة الأطراف المعنية بقطاع الإسكان.

    يتمثل أحد الحلول المقترحة في أداة مواصفات الإسكان والتي تم تطبيقها بنجاح منذ 2008 فيما لا يقل عن 10 دول بأفريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية. تمكن هذه الأداة الحكومات وشركائها الوطنيين والمحليين من الوعي بشكل أفضل بالقيود التي تقف أمام الوصول إلى السكن الملائم لشرائح متعددة من المجتمع. كما تيسر من تصميم استجابات السياسة لدعم توفير المساكن، والتحسين من إمداد الأراضي والبنية التحتية وحشد التمويل الخاص والعام للإسكان بالإضافة إلى تدابير أخرى خاصة بواقع كل بلد على حدة.

    للتحسين من وعي السلطات المحلية والوطنية بقضايا الإسكان والإلتزام بالقانون الدولي، يوفر الموئل الدعم الفني والذي يحتوي على مراجعة وتحليل التشريعات الحالية المحلية والإقليمية والوطنية المتعلقة بالإسكان وكذلك تحليل آثار السياسة المطلوبة لإعمال الحق في السكن الملائم للجميع. كما يعقد اجتماعات مع الأطراف المعنية المحلية والوطنية وخبراء دوليين لمناقشة عمليات التحليل المحلية والوطنية المتعلقة بالحق في السكن الملائم.

    علاوة على ذلك يقوم الموئل في الوقت الحالي بتطوير استراتيجية اسكان عالمية للعام 2025، مع الأخذ في الإعتبار التحديات المقترنة بتوفير إسكان ملائم ومستدام وبنية تحتية أساسية. سوف تراعي الإستراتيجية الحاجة إلى إدخال سياسات الإسكان ضمن استراتيجيات واجراءات حكومية للتخطيط الحضري الأوسع نطاقًا و مواءمتها مع السياسات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية الأخرى.

    الإستراتيجية العالمية للإسكان

    إن الإنتشار غير مسبوق النظير للأحياء الفقيرة وغيرها من المستوطنات العشوائية الأخرى هو تجسيد مادي في المدن للإفتقار المزمن للسكن الملائم وميسور التكلفة وهو الأمر الناتج عن السياسات الحضرية العامة غير الملائمة. في 2013 بلغ عدد الذين يعيشوا في الأحياء الفقيرة ما يزيد عن 860 مليون شخص، بزيادة عن نسبة 725 مليون في 2000. لهذا على الرغم من الجهود الجهيدة إلا أن صافي نمو الأحياء الفقيرة يظل يتخطى نسبة التحسن المحققة.

    تهدف استراتيجية الموئل العالمية للإسكان إلى مساعدة الدول الأعضاء في العمل تجاه إعمال الحق في السكن الملائم. يتمثل أحد الأهداف الرئيسية للإستراتيجية في تطوير الدول الأعضاء لإستراتيجيات إسكان وطنية. توجه استراتيجية الإسكان الوطنية السياسات، وخطط وبرامج الإستثمار، وأنشطة الإدارة والصيانة في مجالات الإسكان وتحسين أوضاع الأحياء الفقيرة ومنع قيام هذه الأحياء. تحتاح هذه الإستراتيجية إلى الصياغة بمشاركة كاملة من الأطراف المعنية.

    إن استراتيجيات الإسكان على المستويات الوطنية ومستويات المدن لا تنفصل عن استراتيجيات استخدام الأراضي، واستراتيجيات البنية التحتية، والتي تتضمن استراتيجيات التنقل والتنمية الإقتصادية المحلية، وجميعها يدخل ضمن عملية الإدارة والتخطيط الحضريين الشاملة والتشاركية وواسعة النطاق في إطار تنظيمي وقانوني داعم. سوف تتمثل المخرجات المتوقعة لإستراتيجة الموئل العالمية للإسكان في إعادة وضع قضية الإسكان ضمن الحوار المعاصر العالمي المتعلق بالمدن الحيوية اقتصاديًا  والمستدامة بيئيًا وثقافيًا والشاملة اجتماعيًا. كذلك سوف تأتي الإستراتيجية بالعديد من المخرجات الهامة مثل:

    • تحول نمطي في تناول وممارسة سياسة الإسكان؛
    • المساهمة في اهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015؛
    • تعزيز الإصلاحات الممنهجة للتمكين من الوصول الأكبر نطاقًا إلى السكن الملائم إلى جانب مجموعة متنوعة من الحلول المتماشية مع الطلبات ذات الصلة؛
    • تقوية الروابط بين الإسكان وأجزاء أخرى من الإقتصاد؛
    • لامركزية الإسكان؛

    زيادة استخدام تصميمات وتكنولوجيات المباني والأحياء السكنية المستدامة من أجل حلول أكثر مردودية للتكاليف ومرونة وكفاءة للطاقة.

    Screen Shot 2014-05-26 at 18.05.58تعرف علي البرنامج التشاركي لتطوير العشوائيات Screen Shot 2014-05-26 at 18.06.15تعرف علي التوسعات المخططة للمدن

    Menu Title